محمد هادي المازندراني
73
شرح فروع الكافي
قلنا : نمنع ذلك ، فإنّه إنّما كان هو في كلام السائل ، وهو ليس بحجّة . على أنّ قوله عليه السلام في الخبر الأوّل : « لأنّ أيّامها أيّام الطهر قد جازت مع أيّام النفاس » صريح في أنّ تلك المدّة كانت للنفاس والاستحاضة معاً . وأمّا الدم الّذي تراه قبل الولادة قريباً منها فهو ليس بنفاس كما يدلّ عليه موثّق عمّار « 1 » ، وهل هو استحاضة أو حيض ؟ مبني على الخلاف الّذي سبق في إمكان اجتماع الحيض مع الحمل وعدمه . فذهب الشيخ في المبسوط إلى أنّه استحاضة ، بناءً على ما ذهب إليه من أنّ الحامل المستبين حملها لا ترى الحيض « 2 » ، وإليه ذهب المحقّق أيضاً في الشرائع . « 3 » وعلى ما اشتهر بين الأصحاب من جواز اجتماعهما مطلقاً ، قيل : وجب الحكم بكونه حيضاً مع إمكانه ، فإن لم يكن بين الحيض السابقِ على هذا الدم وبينه أقلّ الطهر كان هذا استحاضة قطعاً « 4 » . وظاهرهم اعتبار كون هذا الدم على أقل الحيض ، فلو رأت يوماً أو يومين ثمّ وضعت في اليوم الثاني ورأت دماً ، لا يكون المتقدّم حيضاً بل استحاضة ، ولا يبعد أن يكون حيضاً متداخلًا بَعض أيّامه في النفاس ، هذا إن لم نشترط أقلّ الطهر بين الحيض والنفاس المتعقّب له ، كما هو خيرة العلّامة في التذكرة « 5 » والمنتهى « 6 » ، وقد اشترط بعضهم كما أنّه مشروط في عكسه ؛ تمسّكاً بعموم ما دلّ على اشتراطه بين حيضتين ، بناءً على أنّ النفاس أيضاً حيض ، فعلى هذا لا بدّ في كون الدم المتقدّم على الولادة حيضاً كونه على أقلّ الحيض وتحقّق أقلّ النفاء بينه وبين النفاس ، ورجّحه الشهيد في الذكرى حيث قال : « لو رأت ثلاثة ثمّ ولدت قبل مضي طهر ،
--> ( 1 ) . هو الحديث 3 من هذا الباب . ( 2 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 68 . ومثله في الخلاف ، ج 1 ، ص 247 ، المسألة 128 ، وادّعى الإجماع عليه . ( 3 ) . شرائع الإسلام ، ج 1 ، ص 29 . ( 4 ) . روض الجنان ، ج 1 ، ص 243 . ( 5 ) . تذكرة الفقهاء ، ج 1 ، ص 332 ؛ فإنّه حكى هذا القول عن الشافعي ، كما أنّ القول بلزوم الفَصل بينهما بأقل الطهر أيضاً نقله عن الشافعي ، ولم يرجّح أحدهما على الآخر . ( 6 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 279 . والمذكور فيه مثل المذكور في تذكرة الفقهاء . فانظر الهامش المتقدّم .